السيد علي عاشور

140

موسوعة أهل البيت ( ع )

بنائها خرجت إليهم حيّة فمنعتهم عن البناء فصعد الحجّاج المنبر وقال : رحم اللّه عبدا عنده علم ممّا ابتلينا به . فقام إليه شيخ وقال : علمها عند عليّ بن الحسين . فقال : معدن ذلك ، فبعث إليه وأخبره بخبر الحيّة فقال له : يا حجّاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنّك ترى أنّه تراث لك ، إصعد المنبر وأنشد الناس أن لا يبقي أحد منهم أخذ من ترابها إلّا ردّه . فلمّا رجع التراب وضع عليه الأساس وأمرهم أن يحفروا فغابت عنهم الحيّة فلمّا انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم : تنحّوا فدنا منها وغطّاها بثوبه ثمّ بكى وغطّاها بالتراب ثمّ دعى لفعله فقال : ضعوا بناءكم فوضعوا البناء فلمّا ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج . اعلم أن الحجّاج هدم الكعبة لمّا قاتل ابن الزبير من قبل عبد الملك بن مروان لأنّه لمّا هلك يزيد بن معاوية لعنة اللّه عليهما بايع أهل الحجاز لعبد اللّه بن الزبير وكان الخليفة في الحجاز ، فلمّا استقلّ الأمر لعبد الملك في الشام سيّر الحجّاج على الحجاز فقاتل ابن الزبير بمكّة شرّفها اللّه تعالى وقتل من قتل من عسكر ابن الزبير وطلب الباقون الأمان من الحجّاج حتّى ولدي ابن الزبير ولمّا أخذوا عليه الطرقات التجأ إلى دخول الكعبة فدخلها وسلّ سيفه وسار يقتل كلّ من دخل إليه . فقال الحجّاج : أنصبوا على الكعبة المنجنيق فرموها وهدّموا سقفها على ابن الزبير فمات فأمر بإخراجه وصلبه على الخشبة أيّاما كثيرة ينتظر التماس أمّ عبد اللّه لأنّها كانت معه بمكّة وهي التي حرّضته على الحرب وأن لا يسالم القوم وهي تراه على الخشبة كلّ ساعة فما طلبت من الحجّاج انزاله فلمّا طالت الأيّام قالت يوما : ما بال هذا الإمام لم ينزل عن خشبته ، فبلغ الحجّاج فأنزله وأرسله إليها فوضعته بين يديها . ومن حبّها له درّ لبنها عليه « 1 » . وفي الحديث : إنّ اللّه سبحانه لم يجر ابن الزبير لأنّه كان مثل الحجّاج في الفساد والانحراف عن أهل البيت عليهم السّلام وهو الذي حمل أباه الزبير على حرب الجمل حتّى قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما زال الزبير رجلا منّا حتّى نشأ ولده عبد اللّه فأخرجه منّا . وذلك أنّ عائشة خالته فأخذته على مذهبها وجرّ هو أباه « 2 » . * * *

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 247 . ( 2 ) البحار : 28 / 347 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 22 .